للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بها عبد الله بن مسعود على أن المنع من لبس المُحْرِمِ المخيط، ولعنَ الواشمة والواصلة: في القرآن؛ لورود ذلك عن رسول الله (١).

﴿لِلْفُقَرَاءِ﴾ هذا بدلٌ من قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾؛ ليبين بذلك أن المراد المهاجرون، ووصفهم بأنهم ﴿أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾؛ لأنهم هاجروا من مكة وتركوا فيها أموالهم وديارهم.

﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ هم الأنصار، و ﴿الدَّارَ﴾: هي المدينة؛ لأنها كانت بلدهم، والضمير في ﴿قَبْلِهِمْ﴾ للمهاجرين.

فإن قيل: كيف قال ﴿تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ وإنما تُتبوَّأُ الدار -أي: تُسكن- ولا يُتبوأ الإيمان؟

فالجواب من وجهين:

الأول: أن معناه: تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان فهو كقوله:

فعلفتها (٢) تبنًا وماء باردًا (٣)

تقديره: علفتها تبنًا وسقيتها ماء.

الثاني: أن المعنى: أنهم جعلوا الإيمان كأنه موطنٌ لهم؛ لتمكنهم فيه، كما جعلوا المدينة كذلك.


(١) أخرجه البخاري (٤٨٨٦)، (٤٨٨٧)، ومسلم (٢١٢٥).
(٢) في د: «علفتها».
(٣) هذا صدر بيت، وعجزه: «حتى شتتْ همالةً عيناها». قال بدر الدين العيني في
«المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية»: «هذا رجز مشهور بين القوم،
ولم أر أحدًا عزاه إلى راجزه».

<<  <  ج: ص:  >  >>