للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والركاب، فهذا يخرج منه الخمس ويقسم (١) بقيته على الغانمين.

وأما هذه الآية: ففي حكم الفيء، وهو ما يؤخذ من أموال الكفار من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، وإذا كان كذلك، فكل واحدة من الآيتين في معنى غير معنى الأخرى، ولها حكم غير حكم الأخرى فلا تعارض بينهما ولا نسخ.

وانظر كيف ذكر هنا لفظ الفيء وفي «الأنفال» لفظ الغنيمة، وقد تقرر في الفقه الفرق بين الغنيمة والفيء، وأن حكمهما مختلف.

قال أبو محمد ابن الفرس: وهو قول الجمهور وبه قال مالك وجميع أصحابه، وهو أظهر الأقوال (٢).

وأما فعل عمر في أرض مصر والعراق، فالصحيح: أنه فعل ذلك لمصلحة المسلمين بعد استطابة نفوس الغانمين.

فقوله تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ يريد بغير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب كما كانت أموال بني النضير، ولكنه حذف هذا؛ لقوله في الآية قبل هذا: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾، فاستغنى بذكر ذلك أولا عن ذكره ثانيا، ولذلك لم تدخل الواو العاطفة في أول هذه الجملة؛ لأنها من تمام الأولى فهي غير أجنبية منها، فإنه بين في الآية الأولى حكم أموال بني النضير، وبين في هذه حكم ما كان مثلها من أموال غيرهم على العموم.


(١) في ب، ج: «وتقسم».
(٢) أحكام القرآن، لابن الفرس (٣/ ٨٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>