للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ابن حنيف شَكَوْا فاقة فأعطاهما رسول الله منها، هذا قول جماعة.

وقال عمر بن الخطاب: كان رسول الله ينفق منها على أهله نفقة سنة، وما بقي جعله في السلاح والكُراع عدة في سبيل الله.

قال قوم من العلماء: وكذلك كل ما فتحه الأئمة مما لم يوجف عليه، فهو لهم خاصة يأخذون منه حاجتهم ويصرفون باقيه في مصالح المسلمين.

﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ الآية؛ اضطرب الناس في تفسير هذه الآية وحكمها اضطرابًا عظيمًا، فإن ظاهرها: أن الأموال التي تؤخذ للكفار تكون لله وللرسول ومن ذكر بعد ذلك ولا يُخرج منها خمسٌ، ولا تقسم على من حضر الوقيعة، وذلك يعارض ما ورد في «الأنفال» من إخراج الخمس، وقسمة سائر الغنيمة على من حضر الوقيعة!

فقال بعضهم: إن هذه الآية منسوخة بآية «الأنفال»، وهذا خطأ؛ لأن آية «الأنفال» نزلت قبل هذه بمدة.

وقال بعضهم: إن آية «الأنفال» في الأموال التي تغنم ما عدا الأرض، وإن هذه الآية في أرض الكفار، قالوا: ولذلك لم يقسم عمر بن الخطاب أرض مصر والعراق بل تركها لمصالح المسلمين، وهذا التخصيص لا دليل عليه.

وقيل غير ذلك.

والصحيح: أنه لا تعارض بين هذه الآية وبين آية «الأنفال»:

فإن آية «الأنفال» في حكم الغنيمة التي تؤخذ بالقتال وإيجاف الخيل

<<  <  ج: ص:  >  >>