للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

واختلف العلماء في قطع شجر المشركين وتخريب بلادهم:

فأجازه الجمهور؛ لهذه الآية، ولإقرار رسول الله على تحريق نخل بني النضير.

وكرهه قوم؛ لوصية أبي بكر الصديق الجيش الذي وجههم (١) إلى الشام أن لا يقطعوا شجرًا مثمرًا.

﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ معنى ﴿أَفَاءَ اللَّهُ﴾: جعله فيئًا لرسول الله .

و ﴿أَوْجَفْتُمْ﴾ من الوجيف، وهو سرعة السير.

والركاب: هي الإبل.

والمعنى: أن ما أعطى الله رسوله من أموال بني النضير لم يمش المسلمون إليه بخيل ولا إبل ولا تعبوا فيه، ولا حصّلوه بقتال، ولكن حصل بتسليط رسوله على بني النضير، فأعلم الله من هذه الآية أن ما أخذ لبني النضير (٢) وما أُخذ من فَدَك فهو فيءٌ خاص للنبي (٣) ، يفعل فيه ما يشاء؛ لأنه لم يُوجَف عليها، ولا قوتلت كبير قتال، فهي بخلاف الغنيمة التي تؤخذ بالقتال، فأخذ رسول الله لنفسه من أموال بني النضير قوت عياله، وقسم سائرها في المهاجرين، ولم يعط الأنصار منها شيئًا، غير أن أبا دُجانة وسهل


(١) في ج، د: «وجهه».
(٢) في أ: «ما أخذه من بني النضير».
(٣) في أ، هـ: «بالنبي».

<<  <  ج: ص:  >  >>