للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الثالث: أن المراد: الحشر في الدنيا الذي هو الجلاء والإخراج، فإخراجهم من حصونهم: أول الحشر، وإخراج أهل خيبر: آخره.

الرابع: أن معناه: إخراجهم (١) من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم؛ لأنه أول قتال قاتلهم رسول الله .

وقال الزمخشري: اللام في قوله: ﴿لِأَوَّلِ﴾ بمعنى: «عند»، كقولك: جئت لوقت كذا (٢).

﴿مَا ظَنَنتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا﴾ يعني: لكثرة عدتهم ومنعة حصونهم.

﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ﴾ عبارة عن أخذ الله لهم.

﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أما إخراب المؤمنين: فهو هدم أسوار الحصون ليدخلوها، وأسند ذلك إلى الكفار في قوله: ﴿يُخْرِبُونَ﴾؛ لأنه كان بسبب كفرهم وغدرهم.

وأما إخراب الكفار لبيوتهم فثلاثة مقاصد:

أحدها: حاجتهم إلى الخشب والحجارة؛ ليسدوا بها أفواه الأزقة ويحصنوا ما خرَّبه المسلمون من الأسوار.

والآخر: ليحملوا معهم ما أعجبهم من الخشب والسواري وغير ذلك.

والثالث: أن لا تبقى مساكنهم مبنيةً للمسلمين، فهدموها شحًّا عليهم.


(١) في د، هـ: «أخرجهم».
(٢) الكشاف (١٥/ ٣٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>