بين درجات العلماء وغيرهم تفاوت يؤخذ من موضع آخر، كقوله ﷺ:«فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب»(١)، وقوله ﷺ:«فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم رجلًا»(٢)، وقوله ﷺ:«يشفع يوم القيامة الأنبياء ثم العلماء ثم الشهداء»(٣) فإذا كان لهم فضل على العابدين والشهداء، فما ظنك بفضلهم على سائر المؤمنين!.
﴿إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ قال ابن عباس: سببها أن قومًا من شبان المسلمين كثرت مناجاتهم للنبي ﷺ في غير حاجة، إلا لتظهر (٤) منزلتهم، وكان النبي ﷺ سَمْحًا لا يرد أحدًا، فنزلت الآية مشَدَّدةً في أمر المناجاة.
وقيل: سببها: أن الأغنياء غلبوا الفقراء على مناجاته ﷺ.
وهذه الآية منسوخة باتفاق، نسخها قوله بعدها: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية، فأباح الله لهم المناجاة دون تقديم صدقة، بعد أن كان قد أوجب تقديم الصدقة قبل مناجاته ﵇.
واختُلف هل كان هذا النسخ بعد أن عُمِل بالآية أم لا؟
فقال قوم: لم يعمل بها أحد.
(١) أخرجه أحمد (٢١٧١٥)، وأبو داود (٣٦٤١)، والترمذي (٢٦٨٢)، وابن ماجه (٢٢٣). (٢) أخرجه الترمذي (٢٦٨٥). (٣) أخرجه ابن ماجه (٤٣١٣). (٤) في أ: «ليظهروا».