للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والظهار محرَّم، ويدل على تحريمه أربعة أشياء:

أحدها: قوله تعالى: ﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾؛ فإن ذلك تكذيب للمُظاهر.

والثاني: أنه سماه منكرًا.

والثالث: أنه سماه زورًا.

والرابع: قوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾، فإن العفو والمغفرة لا تقع إلا عن ذنب.

وهو مع ذلك لازم للمظاهر حتى يرفعه بالكفارة.

﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ اختلف الناس في معنى قوله: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ على ستة أقوال:

الأول: أنه إيقاع الظهار في الإسلام، فالمعنى: أنهم كانوا يظاهرون في الجاهلية، فإذا فعلوه في الإسلام فذلك عَوْدٌ إليه، هذا قول ابن قتيبة (١)، فتجب الكفارة عنده بنفس الظهار، بخلاف أقوال غيره، فإن الكفارة لا تجب إلا بالظهار والعَود معًا.

الثاني: أن العود هو وطء الزوجة، روي ذلك عن مالك، فلا تجب الكفارة على هذا حتى يطأ، فإذا وطئ (٢) وجبت عليه الكفارة، سواء أمسك المرأة أو طلقها أو ماتت.

الثالث: أن العود هو العزم على الوطء، وروي هذا أيضًا عن مالك، فإذا


(١) غريب القرآن، لابن قتيبة (ص: ٤٥٦ - ٤٥٧).
(٢) في ب، ج: «وطئها».

<<  <  ج: ص:  >  >>