للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عشر صاعًا، وقيل: بثلاثين صاعًا ودعا له، فكفَّر بالإطعام وأمسك زوجته (١).

﴿الَّذِينَ يَظَّهَّرُونَ مِنْكُمْ مِن نِسَائِهِم﴾ قرئ ﴿يَظَّهَّرُونَ﴾ بألف بعد الظاء وبحذفها، وبالتشديد والتخفيف، والمعنى واحد وهو إيقاع الظهار.

والظهار المجمع عليه: هو أن يقول الرجل لامرأته: «أنتِ عليَّ كظهر أمي».

ويجري مجرى ذلك عند مالك: تشبيه الزوجة بكل امرأة محرَّمة على التأبيد، كالبنت والأخت وسائر المحرمات بالنسب، والمحرمات بالرضاع والمصاهرة، سواءٌ ذكر لفظ الظَّهر أو لم يذكره، كقوله: «أنت علي كأمي» أو «كبطن أمي» أو «يدها» أو «رجلها»، خلافًا للشافعي؛ فإن ذلك كله ليس عنده بظهار؛ لأنه وقف عند لفظ الآية، وقاس مالك عليه؛ لأنه رأى أن المقصد تشبيه حلال بحرام.

﴿مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ ردَّ الله بهذا على من كان يوقع الظهار ويعتقده حقيقة، وأخبر تعالى أن تصيير الزوجة أُمًّا باطلٌ؛ فإن الأم في الحقيقة إنما هي الوالدة.

﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ أخبر تعالى أن الظهار منكر وزور، فالمنكر: هو الذي لا تعرف له حقيقة، والزور: هو الكذب، وإنما جعله كذبًا؛ لأن المظاهر يصيّر امرأته كأمه. وهي لا تصير كذلك أبدًا.


(١) أخرجه الطبري في تفسيره (٢٢/ ٤٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>