للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والمقصود على كل وجه: تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا.

﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ معناه: أيُّ شيء يمنعكم من الإيمان، والرسول يدعوكم إليه بالبراهين القاطعة والمعجزات الظاهرة؟

فقوله: ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ استفهام يراد به الإنكار، و ﴿لَا تُؤْمِنُونَ﴾ في موضع الحال من معنى الفعل الذي يقتضيه ﴿وَمَا لَكُمْ﴾ (١)، والواو في قوله:

﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ واو الحال.

﴿وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ﴾ يحتمل أن يكون هذا الميثاق:

ما جَعل في العقول من النظر الذي يؤدي إلى الإيمان.

أو يكون الميثاق الذي أخذه على بني آدم؛ حين أخرجهم من ظهر آدم، وأشهدهم على أنفسهم: ألست بربكم؟ قالوا: بلى.

﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ﴾ يعني: محمدًا ، والعبودية هنا: للتشريف والاختصاص، والآيات هنا: القرآن.

﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ معناه: أيُّ شيء يمنعكم من الإنفاق في سبيل الله والله يرث ما في السموات والأرض إذا أفنى (٢) أهلها؟

ففي ذلك تحريض على الإنفاق وتزهيد في الدنيا.

﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ﴾ الفتح هنا: فتح مكة. وقيل: صلح الحديبية.


(١) قال في الكشاف (١٥/ ٢٣٣): «كما تقول: مالك قائما، بمعنى: ما تصنع قائما».
(٢) في د: «فني».

<<  <  ج: ص:  >  >>