للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي ذلك مطابقة لفظية، وهي من أحسن أدوات البيان.

﴿اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ قد ذُكر، وكذلك ما بعده (١).

﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ يعني: أنه حاضر مع كل أحد بعلمه وإحاطته، وأجمع العلماء على تأويل هذه الآية بذلك.

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ﴾ ذكر في «الحج» (٢)، و «لقمان» (٣).

﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ يعني: الإنفاق في سبيل الله وطاعته.

روي أنها نزلت في الإنفاق في غزوة تبوك، وعلى هذا: روي أن قوله: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا﴾ نزلت في عثمان بن عفان ، فإنه جهز جيش العسرة يومئذ.

ولفظ الآية مع ذلك عام، وحكمها باق لجميع الناس.

وقوله: ﴿مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ يعني: أن الأموال التي بأيديكم إنما هي أموال الله؛ لأنه خلقها، ولكنه متعكم بها وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، فأنتم فيها بمنزلة الوكلاء، فلا تمنعوها من الإنفاق فيما أمركم مالكها أن تنفقوها فيه.

ويحتمل أن يعني: ﴿جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ﴾ ممن كان قبلكم فورثتم عنهم الأموال، فأنفقوها قبل أن تخلفوها لمن بعدكم، كما خلفها لكم مَنْ كان قبلكم.


(١) انظر (٢/ ٣٤٩)، (٣/ ٥٧٢).
(٢) انظر (٣/ ٢١٦).
(٣) انظر (٣/ ٥١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>