للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وأن يكون بلسان الحال؛ لأن كل ما (١) في السموات والأرض دليلٌ على وجود الله وقدرته وحكمته.

والأول أرجح؛ لقوله: ﴿وَلَكِن لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤].

وذكر التسبيح هنا وفي «الحشر» و «الصف» بلفظ الماضي، وفي «الجمعة» و «التغابن» بلفظ المضارع، وكل واحد منهما يقتضي الدوام.

﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ أي: ليس لوجوده بداية، ولا لبقائه نهاية.

﴿وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ أي: الظاهر للعقول بالأدلة والبراهين الدالة عليه، الباطن: الذي لا تدركه الأبصار، أو الباطن الذي لا تصل العقول إلى معرفة كُنْه ذاته.

وقيل: الظاهر: العالي على كل شيء، فهو من قولك: ظهرتُ على الشيء: إذا علوتَ عليه، والباطن: الذي بطن كل شيء أي: علم باطنه.

والأول أظهر وأرجح (٢).

ودخلت الواو بين هذه الصفات؛ لتدل على أنه تعالى جامع لها، مع اختلاف معانيها.


(١) في ب، د: «من».
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف: «والأول أظهر وأرجح» أقول: يريد القول الأول في تفسير الظاهر والباطن من أسماء الله، والصواب في تفسير هذين الاسمين هو القول الثاني؛ لأنه الموافق لتفسيره ؛ إذ قال في الدعاء: «وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»، وإنما رجَّح المؤلف القول الأول فرارا من إثبات علوه تعالى بذاته فوق مخلوقاته، ونفي ذلك هو مذهب الأشاعرة، وإثباته هو مذهب أهل السنة، كما تقدم قريبا.

<<  <  ج: ص:  >  >>