ومعنى الآية: التفاوت في الأجر والدرجات بين من أنفق في سبيل الله وقاتل قبل فتح مكة، وبين من أنفق وقاتل بعد ذلك؛ فإن الإسلام قبل الفتح كان ضعيفًا، والحاجة إلى الإنفاق والقتال كانت أشد.
ويؤخذ من الآية: أن من أنفق في شدةٍ أعظمُ أجرًا ممن أنفق في حال الرخاء.
وفي الآية حذفٌ دلَّ عليه الكلام، تقديره: لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل مع من أنفق من بعد الفتح وقاتل، ثم حذف ذلك؛ لدلالة قوله: ﴿أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾.
وفي هذا المعنى قال رسول الله ﷺ:«لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه»(١)، يعني: السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وخاطب بذلك من جاء بعدهم من سائر الصحابة، ويدخل في الخطاب كل من يأتي إلى يوم القيامة.
﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي: كل واحدة من الطائفتين الذين أنفقوا وقاتلوا قبل الفتح وبعده وعدهم الله الجنة.