﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ أي: تَطْرِحون الفَكاهة وهي المسرَّة، يقال: رجلٌ فَكِهٌ: إذا كان مسرورًا منبسط النفس، ويقال: تفكَّه إذا زالت عنه الفَكاهة فصار حزينًا؛ لأن صيغة «تفعَّل» تأتي لزوال الشيء، كقولهم: تحرَّج وتأثَّم: إذا زال عنه الحرج والإثم.
فالمعنى: صرتم تحزنون على الزرع لو جعله الله حطامًا.
وقد عبر بعضهم عن ﴿تَفَكَّهُونَ﴾ بأن معناه: تتفجعون.
وقيل: تندمون.
وقيل: تعجبون.
وهذه معانٍ متقاربة، والأصل ما ذكرنا.
﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)﴾ تقديره: تقولون ذلك لو جعل الله زرعكم حطامًا.
والْمُغرم الْمُعذَّب؛ لأن الغرام هو أشد العذاب.
ويحتمل أن يكون من الْغُرْم؛ أي: مثقلون بما غَرِمنا من النفقة على الزرع.
والْمحروم: الذي حرمه الله الخير.
﴿مِنَ الْمُزْنِ﴾ هي السحاب.
والأُجاج: الشديد الملوحة.
فإن قيل: لم ثبتت اللام في قوله: ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ وسقطت من قوله: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾؟