للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فالجواب: من وجهين:

أحدهما: أنه أغنى إثباتها أولًا عن إثباتها ثانيًا مع قرب الموضعين.

والآخر: أن هذه اللام تدخل للتأكيد، فأدخلت في آية المطعوم دون آية المشروب؛ للدلالة على أن الطعام أوكد من الشراب؛ لأن الإنسان لا يشرب إلا بعد أن يأكل.

﴿النَّارَ الَّتِي تُورُونَ﴾ أي: تقدحونها من الزِّناد.

والزناد قد يكون من حجرين، ومن حجر وحديدة، ومن شجر وهو المرخ والعَفَار، ولما كانت عادة العرب في زنادهم من شجر قال الله تعالى: ﴿أَأَنْتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ أي: الشجرة التي تُزْنَد منها النار.

وقيل: أراد بالشجرة نفس النار؛ كأنه يقول: نوعها أو جنسها فاستعار

الشجرة لذلك، وهذا بعيد.

﴿نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً﴾ أي: تذكّر بنار جهنم.

﴿وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ﴾ المتاع: ما يُتَمَتَّع به.

ويحتمل المقوين:

أن يكون من الأرض القَواء، وهي الفيافي، فمعنى المقوين: الذين دخلوا في القَواء، ولذلك عبر ابن عباس عنه: بالمسافرين.

ويحتمل أن يكون من قولهم: أقوى المنزلُ: إذا خلا، فمعناه: الذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام، ولذلك عبَّر بعضهم عنه: بالجائعين.

<<  <  ج: ص:  >  >>