للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و ﴿نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴾: معناه: نهلككم ونستبدل قومًا غيركم.

وقيل: نمسخكم قردة وخنازير.

و ﴿نُنشِئَكُمْ﴾ معناه: نبعثكم بعد هلاككم.

و ﴿فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ معناه: ننشئكم في خِلْقة لا تعلمونها على وجه لا تصل عقولكم إلى فهمه.

فمعنى الآية: أن الله قادر على أن يهلكهم وعلى أن يبعثهم، ففيها تهديدٌ واحتجاج على البعث.

﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ تحضيضٌ على التذكُّرِ والاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الآخرة.

وفي هذه دليل على صحة القياس.

﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ المراد بالزراعة هنا: إنبات ما يُزرع وتمام خلقته؛ لأن ذلك مما انفرد الله به ولا يدعيه غيره، قال رسول الله : «لا يقولنّ أحدكم زرعت، ولكن يقول حرثت» (١).

والمراد بالحرث: قلب الأرض وإلقاء الزريعة فيها، وقد يقال لهذا: زرع، ومنه قوله: ﴿يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ﴾ [الفتح: ٢٩].

﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥)﴾ الحطام: اليابس المتفتت.

وقيل: معناه تبنٌ بلا قمح.


(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه (١٣/ ٣٠)، والبزار في مسنده (١٧/ ٣٠٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>