للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ومن فضيلة الشكر: أنه من صفات الحق، ومن صفات الخلق؛ فإنَّ من أسماء الله: الشاكر والشكور، وقد فسَّرتهما في «اللغات» (١).

- الخامسة: قولنا: «الحمد لله رب العالمين» أفضل عند المحققين من: «لا إله إلَّا الله»؛ لوجهين:

أحدهما: ما خرَّجه النسائي عن رسول الله : «من قال: لا إله إلَّا الله كتبت له عشرون حسنة، ومن قال: الحمد لله رب العالمين كتبت له ثلاثون حسنة» (٢).


= قال: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا﴾ [سبأ: ١٣].
الثاني: زعمه أن درجة الخواص الشكرُ على النقم، أقول: هذا لا يصح، فإنه لم يأت في الكتاب ولا في السنة تعلق الشكر بالنقم، وإنما الذي ورد الحمد، فيقال: له الحمد على كل حال، وأما الشكر فمتعلَّقه النعم، وشواهد هذا في القرآن كثير.
الثالث: قوله في الدرجة الثالثة - وهي كما قال: - درجة خواص الخواص، وفسرها بأن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم.
أقول: هذا من جنس ما تقدم في درجات الذكر عند المؤلف حيث جعل أعلى درجات الذكر الفناء، وهي أن يغيب بالله عن كل ما سوى الله، حتى عن نفسه. وتقدم أن مقام الفناء ليس بكمال بل هو نقص.
ولم يأت في الكتاب ولا في السنة مدحه، بل الرسول وهو أكمل الخلق ذكرًا وعبودية - لا يغيب وهو يصلي، بل يسمع بكاء الصبي فيتجوز في صلاته، وخير الهدي هدي محمد .
الرابع: ذكره الحكاية عن إبراهيم بن أدهم، وفيها التحقير للشكر على النعم، وأنه أخلاق الكلاب، فهذا -على فرض ثبوته- قبيح».
(١) انظر: المادة (٥٤٠) في اللغات.
(٢) أخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٨٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>