ودرجة خواص الخواص: أن يغيب عن النعمة بمشاهدة المنعم.
قال رجل لإبراهيم بن أدهم: إن الفقراء إذا أعطوا شكروا، وإذا مُنعوا صبروا، فقال إبراهيم: هذه أخلاق الكلاب؛ ولكن الفقراء (١) إذا منعوا شكروا، وإذا أُعطوا آثروا (٢)(٣).
(١) في أ، ب، ج، هـ: «القوم»، وفي هامش أ: «خ: الفقراء». (٢) رواه بإسناده الدينوري في «المجالسة وجواهر العلم» (١/ ٤٥٦) قال: «حدثنا محمد ابن عبد العزيز؛ قال: قال حذيفة المرعشي: قدم شقيق البلخي مكة وإبراهيم بن أدهم بمكة، فاجتمع الناس، فقالوا: نجمع بينهما. فجمعوا بينهما في المسجد الحرام، فقال إبراهيم بن أدهم لشقيق: يا شقيق! على ماذا أصلتم أصولكم؟ فقال شقيق: أصلنا أصولنا على أنا إذا رزقنا أكلنا، وإذا منعنا صبرنا. فقال إبراهيم بن أدهم: هكذا كلاب بلخ، إذا رزقت أكلت وإذا منعت صبرت. فقال شقيق: فعلى ماذا أصلتم أصولكم يا أبا إسحاق؟ فقال: أصلنا أصولنا على أنا إذا رُزقنا آثرنا، وإذا منعنا حمدنا وشكرنا. قال: فقام شقيق وجلس بين يديه، وقال: يا أبا إسحاق! أنت أستاذنا»، ورواه أيضًا أبو نعيم في «الحلية» (٨/ ٣٧). (٣) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: «قوله: «الشكر على ثلاث درجات … » إلخ .. أقول: سلك المؤلف ﵀ في تقسيم مراتب الشكر والتعبير عنها طريق الصوفية، وفي كلامه هذا عدة مآخذ: الأول: قوله: إن الشكر على النعم درجة العوام، أقول: بل الشكر على النعم من شأن العوام والخواص من المؤمنين، وقد أثنى الله ﷿ على إبراهيم ﵇ فقال: ﴿شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ﴾ [النحل: ١٢١]، ولما ذكر الله ﷿ ما أعطى سليمان ﵇ من تسخير الجن والريح =