وإنما قال: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ ولم يقل: «لو أطاعكم»؛ للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته ﷺ لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه لا أن يطيعهم، وذلك أن رأي رسول الله ﷺ خيرٌ وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم (٢) لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ الآية.
﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ اختلف في سبب نزولها: فقال الجمهور: هو ما وقع بين المسلمين وبين المتحزّبين منهم لعبد الله ابن أبيّ بن سلول حين مرَّ به رسول الله ﷺ وهو متوجهٌ إلى زيارة سعد بن عبادة في مرضه، فقال عبد الله بن أبيّ للنبي ﷺ: لقد آذاني نتنُ حمارك، فردَّ عليه عبد الله بن رواحة وتلاحى الناس حتى وقع بين الطائفتين ضربٌ
(١) في ب، ج، د: «بالتبيين». (٢) في أ، هـ: «آرائهم».