للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

عدول؛ لأن الله أمر بالتبين (١) قبل القبول، فالمجهول الحال يُخشَى أن يكون فاسقًا.

﴿أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ﴾ في موضع المفعول من أجله، تقديره: مخافة أن تصيبوا قومًا بجهالة.

والإشارة إلى قتال بني المصطلق؛ لما ذكر عنهم الوليد ما ذكر.

﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ أي: لشقيتم، والعنت: المشقة.

وإنما قال: ﴿لَوْ يُطِيعُكُمْ﴾ ولم يقل: «لو أطاعكم»؛ للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته لهم، والحق خلاف ذلك، وإنما الواجب أن يطيعوه لا أن يطيعهم، وذلك أن رأي رسول الله خيرٌ وأصوب من رأي غيره، ولو أطاع الناس في رأيهم (٢) لهلكوا، فالواجب عليهم الانقياد إليه والرجوع إلى أمره، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ﴾ الآية.

﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ اختلف في سبب نزولها: فقال الجمهور: هو ما وقع بين المسلمين وبين المتحزّبين منهم لعبد الله ابن أبيّ بن سلول حين مرَّ به رسول الله وهو متوجهٌ إلى زيارة سعد بن عبادة في مرضه، فقال عبد الله بن أبيّ للنبي : لقد آذاني نتنُ حمارك، فردَّ عليه عبد الله بن رواحة وتلاحى الناس حتى وقع بين الطائفتين ضربٌ


(١) في ب، ج، د: «بالتبيين».
(٢) في أ، هـ: «آرائهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>