للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ونظر في ذلك، فوردَ وفدُهم منكرين لذلك.

وروي أن الوليد بن عقبة لما قَرُبَ منهم خرجوا إليه مُتلقِّين له، فرآهم على بعدٍ ففزع منهم وظنَّ بهم الشر، وانصرف فقال ما قال.

وروي أنه بلغه أنهم قالوا: لا نعطيه صدقةً ولا نطيعه، فانصرف وقال ما قال.

فالفاسق المشار إليه في الآية: هو الوليد بن عقبة، ولم يزل بعد ذلك يفعل أفعال الفُسَّاق، حتى صلى بالناس صلاة الصبح أربع ركعات وهو سكران، ثم قال لهم: أزيدكم؟ (١).

ثم هي باقيةٌ فيمن اتصف بهذه الصفة إلى آخر الدهر.

وقرئ:

﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ من التبيين.

و ﴿تَثَبَّتُوا﴾ بالثاء من التثبت (٢)، ويقوي هذه القراءة: أنها لما نزلت روي أن رسول الله قال: «التثبت (٣) من الله، والعجلة من الشيطان» (٤).

واستدلَّ بهذه الآية القائلون بقبول خبر الواحد؛ لأن دليل الخطاب يقتضي أن خبر غير الفاسق مقبولٌ.

قال المنذر البَلُّوطي: وهذه الآية تردُّ على من قال: إن المسلمين كلهم


(١) في أ، هـ زيادة: «إن شئتم».
(٢) في أ، ب، هـ: «التثبيت».
(٣) في ب، هـ: «التثبيت».
(٤) أخرجه الطبري في تفسيره (٢١/ ٣٥٢) ولفظه: «التبين من الله .. »، وعليه؛ فليس في هذه الرواية دلالةٌ على تقوية هذه القراءة، بل فيها دلالة على تقوية القراءة الأولى.

<<  <  ج: ص:  >  >>