للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

اخرج إلينا، يا محمد! اخرج إلينا»، فكان في فِعْلِهم ذلك جفاءٌ وبداوة وقلة توقير، فتربَّص رسول الله مدة ثم خرج إليهم، فقال له واحد منهم -وهو الأقرع بن حابس-: يا محمد إنَّ مدحي زَيْنٌ وذَمِّي شَيْنٌ، فقال له رسول الله : «ويحك!، ذلك الله تعالى» (١).

﴿أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ يَحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون فيهم قليلٌ ممن يعقل، ونفى العقل عن أكثرهم، لا عن جميعهم.

والآخر: أن يكون جميعهم ممن لا يعقل، وأوقع القلة موضع (٢) النفي.

والأول أظهر في مقتضى اللفظ، والثاني أبلغ في الذم.

﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ يعني: خيرًا في الثواب، وفي انبساط نفس النبي لهم، وقضائه لحوائجهم.

وإنكارُ فِعْلهم فيه تأديبٌ لهم، وتعليمٌ لغيرهم.

﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ سببها: أن النبي بعث الوليد بن عقبة بن أبي معيط إلى بني المصطلق؛ ليأخذ زكواتهم (٣)، فروي أنه كان معاديًا لهم، فأراد إذايتهم، فرجع من بعض طريقه وكذَّب عليهم، وقال للنبي : إنهم قد منعوني الصَّدقة وطردوني وارتدوا، فغضب رسول الله وهمَّ بغزوهم،


(١) أخرجه أحمد (٢٧٢٠٣)، والترمذي (٣٢٦٧)، والنسائي في الكبرى (١٠/ ٢٦٧).
(٢) في ب، هـ: «موقع».
(٣) في أ، د، هـ: «زكاتهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>