للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذا الإحباط؛ لأن قلة الأدب معه والتقصير في توقيره يحبط الحسنات وإن فعله مؤمن؛ لعظيم ما وقع فيه من ذلك.

وقيل: إن الآية خطاب للمنافقين، وهذا ضعيف؛ لقوله في أولها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ وقوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ﴾ فإنه لا يصح أن يقال هذا لمنافق؛ فإنه يفعله جُرْأةً وهو يقصده.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ نزلت في أبي بكر وعمر ، فإنه لما نزلت الآية قبلها قال أبو بكر: «والله يا رسول الله لا كلمتك إلَّا سِرًّا (١)»، وكان عمر يخفي كلامه حتى يستفهمه النبي .

ولفظها مع ذلك على عمومه.

ومعنى ﴿امْتَحَنَ﴾: اختبر، فوجدها كما يجب، مثل ما يُختبر الذهب بالنار، فيوجدُ طَيِّبًا.

وقيل: معناه: درَّبها للتقوى؛ حتى صارت قوية على احتماله بغير تكلُّف.

وقيل: معناه: أخلصها الله للتقوى.

﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ ﴿الْحُجُرَاتِ﴾: جمع حُجْرة، وهي قطعةٌ من الأرض يُحْجَر حولها بحائط، وكان لكل واحدة من أزواج النبي حجرة.

ونزلت الآية في وفد بني تميم، قدموا على النبي فدخلوا المسجد ودَنَوْا من حجرات أزواج النبي ، فوقفوا خارجها ونادَوْا: «يا محمد!


(١) في ج، د: «إسرارًا».

<<  <  ج: ص:  >  >>