والثاني: لا تُقدّموا الولاةَ بمحضره؛ فإنه يقدّم من شاء.
والثالث: لا تتقدّموا بين يديه إذا مشى، وهذا إنما يجري على قراءة يعقوب: ﴿لَا تَقَدَّمُوا﴾ بفتح التاء والقاف والدال.
والأول هو الأظهر؛ لأن عادة العرب الاشتراك في الرأي، وأن يتكلم كل أحدٍ بما يظهر له، فربما فعل ذلك قومٌ مع النبي ﷺ، فنهاهم الله عن ذلك، ولذلك قال مجاهد: معناه: لا تَفْتَاتُوا على الله شيئًا حتى يذكره على لسان رسوله ﷺ.
وإنما قال: ﴿بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ﴾؛ لأن النبي ﷺ إنما يتكلم بوحي الله (١).
﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ أمر الله المؤمنين أن يتأدبوا مع النبي ﷺ بهذا الأدب؛ كرامةً له وتعظيمًا.
وسببها: أن بعض جفاة الأعراب (٢) كانوا يرفعون أصواتهم.
﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ مفعول من أجله، تقديره: مخافة أن تحبط أعمالكم إذا رفعتم أصواتكم فوق صوته، أو جهرتم له بالقول ﷺ.
فالمفعول من أجله يتعلق بالفعلين معًا من طريق المعنى.
وأما من طريق الإعراب:
فيتعلق عند البصريين بالثاني وهو: ﴿وَلَا تَجْهَرُوا﴾.
وعند الكوفيين بالأول وهو ﴿لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾.