والرابع: لا تبطلوا أعمالكم بأن تقطعوها قبل تمامها.
وعلى هذا أخذ الفقهاء الآية، ولذلك يستدلون على أن من ابتدأ نافلة لم يجز له قطعها، وهذا أبعد هذه المعاني، والأول أظهرها (١)؛ لقوله قبل ذلك في الكفار أو المنافقين: ﴿وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ﴾، فكأنه يقول: يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا أعمالكم مثل هؤلاء الذين أحبط الله أعمالهم بكفرهم وصدهم عن سبيل الله ومشاقتهم الرسول.
﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ هذا قطع بأن من مات على الكفر لا يغفر الله له، وقد أجمع المسلمون على ذلك.
﴿فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ﴾ أي: لا تضعفوا عن مقاتلة الكفار وتبتدئونهم بطلب الصلح، فهو كقوله: ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: ٦١].
﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي: لن ينقصكم أجور أعمالكم، يقال: وَتَرْتُ الرجل أَتِرُه: إذا نقصته شيئًا، أو أذهبت له متاعًا.
﴿وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ أي: لا يسألكم جميعها، إنما يسألكم في الزكاة ما يَخِفُّ عليكم، مثل ربع العشر، وذلك خفيف.
﴿إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا﴾ معنى ﴿يُحْفِكُمْ﴾: يُلِحُّ عليكم، والإحفاء: أشد السؤال، و ﴿تَبْخَلُوا﴾ جواب الشرط.
﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ الفاعل: الله تعالى، أو البخل. والمعنى: يخرج ما في قلوبكم من البخل وكراهة الإنفاق.