والمعنى: أنه ﷺ سيعرفهم من دلائل كلامهم، وإن لم يعرِّفْه الله بهم على التعيين.
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ أي: نختبركم.
﴿حَتَّى نَعْلَمَ﴾ أي: نعلمه علمًا ظاهرًا في الوجود تقوم به الحجة عليكم؛ وقد علم الله الأشياء قبل كونها، ولكنه أراد إقامة الحجة على عباده؛ بما يصدر منهم.
وكان الفضيل بن عياض إذا قرأ هذه الآية بكى، وقال:«اللهم لا تبتلنا؛ فإنك إن ابتليتنا فضحتنا وهتكت أستارنا».
﴿وَشَاقُّوا الرَّسُولَ﴾ أي: خالفوه وعادوه.
ونزلت الآية في المنافقين.
وقيل: في اليهود.
﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ يحتمل أربعة معان:
أحدها: لا تبطلوا أعمالكم بالكفر بعد الإيمان.
والثاني: لا تبطلوا حسناتكم بفعل السيئات، ذكره الزمخشري (١)، وهذا على مذهب المعتزلة، خلافًا للأشعرية؛ فإن مذهبهم أن السيئات لا تُبطل الحسنات.