ويحتمل أن يكون قوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ على تقدير صحة قوله.
وقد قيل: إن قوله لأحد الخصمين: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ قبل أن يسمع حجة الآخر كانت خطيئته التي استغفر منها وأناب.
﴿وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الْخُلَطَاء: هم الشركاء في الأموال، ولكن الخُلْطة أعمُّ من الشركة، ألا ترى أن الخلطة في المواشي ليست بشركة في رقابها.
وقَصَد داود بهذا الكلام الوعظ للخصم الذي بَغَى، والتسلية بالتأسِّي للخصم الذي بُغِيَ عليه.
﴿وَقَلِيلٌ مَا هُمْ﴾ ﴿مَا﴾ زائدة للتأكيد.
﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾ ظن هنا: بمعنى شَعَر بالأمر.
وقيل: بمعنى أيقن.
و ﴿فَتَنَّاهُ﴾ معناه: اختبرناه.
﴿وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ معنى ﴿خَرَّ﴾: ألقى بنفسه إلى الأرض، وإنما حقيقة ذلك في السجود:
فقيل: إن الركوع هنا: بمعنى السجود.
وقيل: خرَّ من ركوعه ساجدًا بعد أن ركع.
ومعنى ﴿أَنَابَ﴾: تاب.
وروي أنه بقي ساجدًا أربعين يومًا يبكي حتى نبت البقل من دموعه.