يقاتل عند التابوت، وهو موضع قلَّما يخلُص أحدٌ منه، فتقدَّم ذلك الرجل فقاتل (١) حتى قتل شهيدًا، فتزوج داود امرأته بعده، فعوتب على تعريضه ذلك الرجل للقتل، وتزوُّجه امرأته بعده، مع أنه كان له تسع وتسعون امرأةً سواها.
وقيل: إن داود همَّ بذلك كله ولم يفعله، وإنما وقعت المعاتبة على همِّه بذلك.
وروي أن السبب فيما جرى له مثل ذلك: أنه أُعجب بعلمه (٢)، وظهر منه ما يقتضي أنه لا يخاف الفتنة على نفسه، ففتن بتلك القصة.
وروي أيضًا أن السبب في ذلك: أنه تمنَّى منزلة آبائه إبراهيم وإسحاق ويعقوب، والتزم أن يُبتلى كما ابتلوا، فابتلاه الله بما جرى له في تلك القصة.
﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾ ﴿سُؤَالِ﴾ مصدرٌ مضاف إلى المفعول، وإنما تعدى بـ «إلى»؛ لأنه تضمن معنى الإضافة، كأنه قال: بسؤال نعجتك مضافةً أو مضمومة إلى نعاجه.
فإن قيل: كيف قال له داود: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ قبل أن يثبت عنده ذلك؟ فالجواب: أنه روي أن الآخر اعترف بذلك، وحُذف ذكر اعترافه اختصارًا.