للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

رجل فأعجبته، فسأله النزول عنها ففعل، وتزوَّجها داود فوُلد له منها سليمان ، وكان لداود تسع وتسعون امرأةً، فبعث الله إليه الملائكة مثالًا لقصته، فقال أحدهما: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً﴾ إشارةً إلى التسع والتسعين امرأة التي كانت لداود، ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ إشارةً إلى أن ذلك الرجل لم تكن له إلَّا تلك المرأة الواحدة، ﴿فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا﴾ إشارةً إلى سؤال داود من الرجل النزول عن امرأته.

فأجابهم داود بقوله: ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾، فقامت الحجة عليه بذلك، فتبسَّم المَلَكان عند ذلك وذهبا ولم يرهما، فشعر أن ذلك عتابٌ من الله له على ما وقع فيه، ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾.

ولا تقتضي هذه القصة على هذه الراوية أن داود وقع فيما لا يجوز شرعًا، وإنما عوتب على أمر جائز، كان ينبغي له أن يتنزَّه عنه؛ لعلوِّ مرتبته ومتانة دينه، فإنه قد يُعاتَب الفضلاءُ على ما لا يُعاتَب عليه غيرهم، كما قيل: «حسنات الأبرار سيئات المقربين».

وأيضًا؛ فإنه كان له تسع وتسعون امرأةً، كان غنيًّا عن هذه المرأة، فوقع العتاب على الاستكثار من النساء، وإن كان جائزًا.

وروي هذا الخبر على وجه آخر، وهو أن داود انفرد يومًا في محرابه للتعبد، فدخل عليه طائرٌ من كُوَّةٍ، فوقع بين يديه فأعجبه، فمدَّ يده ليأخذه فطار على الكوة، فصعد داود ليأخذه، فرأى من الكوة امرأةً تغتسل عريانة فأعجبته، ثم انصرف فسأل عنها فأُخبر أنها امرأة رجل من جنده، وأنه خرج للجهاد مع الجند، فكتب داود إلى أمير تلك الحرب أن يقدّم ذلك الرجل

<<  <  ج: ص:  >  >>