للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿سَوَاءِ الصِّرَاطِ﴾ أي: وسَط الطريق، ويعني: القصد والحق الواضح.

﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ هذا حكاية كلام أحد الخصمين، والأخوَّة هنا: أخوَّة الدين.

والنعجة في اللغة: تقع على أنثى بقر الوحش وعلى أنثى الضأن، وهي هنا عبارةٌ عن المرأة، ومعنى ﴿أَكْفِلْنِيهَا﴾: مَلِّكُها لي، وأصله: اجعلها في كفالتي.

وقيل: اجعلها كِفْلي؛ أي: نصيبي.

ومعنى ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أي: غلبني في الكلام والمحاورة، يقال: عزَّ فلانٌ فلانًا: إذا غلبه.

وهذا الكلام تمثيلٌ للقصة التي وقع داود فيها، وقد اختلف الناس فيها وأكثروا القول فيها قديمًا وحديثًا، حتى قال عليُّ بن أبي طالب : «من حدَّث بما يقول هؤلاء القُصَّاص في أمر داود جلدته حدَّين لما ارتكب من حرمة مَنْ رفع الله محلَّه».

ونحن نذكر من ذلك ما هو أشهر وأقرب إلى تنزيه (١) داود .

روي أن أهل زمان داود كان يسأل بعضهم بعضًا أن ينزل له عن امرأته فيتزوجها إذا أعجبته، وكانت (٢) لهم عادة في ذلك لا ينكرونها، وقد جاء عن الأنصار في أول الإسلام شيء من ذلك، فاتفق أن وقعت عين داود على امرأة


(١) في ب، ج: «تبرئة».
(٢) في ب، ج: «وكان».

<<  <  ج: ص:  >  >>