للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إنما كانت بين اثنين، فتجيء الضمائر في ﴿تَسَوَّرُوا﴾، و ﴿دَخَلُوا﴾، و ﴿فَزِعَ منهم﴾: على وجه التجوز والعبارةِ عن الاثنين بلفظ الجماعة، وذلك جائزٌ على مذهب من يرى أن أقل الجمع اثنان.

ويحتمل أنه جاءه مع كل واحد من الخصمين جماعةٌ فيقع على جميعهم خصمٌ، وتجيء الضمائر المجموعة حقيقةً، وعلى هذا عوَّل الزمخشري (١).

﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾ العامل في ﴿إِذْ﴾ هنا: ﴿تَسَوَّرُوا﴾.

وقيل: هي بدلٌ من الأولى.

وأما ﴿إِذْ﴾ الأولى: فالعامل فيها: ﴿أَتَاكَ﴾، أو ﴿نَبَأُ﴾.

وردَّ الزمخشري ذلك، وقال: إن العامل فيها محذوفٌ، تقديره: هل أتاك نبأ تحاكم الخصم إذ تسوروا (٢).

وإنما فزع داود منهم؛ لأنهم دخلوا عليه بغير إذن، ودخلوا من غير الباب.

وقيل: إن ذلك كان ليلًا.

﴿خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾ تقديره: نحن خصمان، ومعنى ﴿بَغَى﴾: تعدَّى.

﴿وَلَا تُشْطِطْ﴾ أي: لا تَجُرْ علينا في الحكم، يقال: أَشَطَّ الحاكم: إذا جارَ وقرئ في الشاذ: ﴿لَا تَشْطُطْ﴾ بفتح التاء؛ أي: لا تبعد عن الحق، يقال: شَطَّ إذا بَعُدَ.


(١) الكشاف (١٣/ ٢٥٨).
(٢) الكشاف (١٣/ ٢٥٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>