وقال الزمخشري: معنى فصل الخطاب: البيِّن من الكلام الذي يفهمه مَنْ يُخاطب به (١).
وهذا المعنى اختار (٢) ابنُ عطية، وجعله من قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ [الطارق: ١٣](٣).
﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ جاءت هذه القصة بلفظ الاستفهام؛ تنبيهًا للمخاطب ودلالةً على أنها من الأخبار العجيبة، التي ينبغي أن يُلقى البالُ لها.
والخصم: يقع على الواحد والاثنين والجماعة، كقولك: عَدْلٌ وزَوْرٌ.
واتفق الناس على أن هؤلاء الخصم كانوا ملائكة، وروي أنهما جبريل وميكائيل، بعثهم الله؛ ليضرب بهم المثل لداود في نازلةٍ وقع هو في مثلها، فأفتى بفتيا هي واقعةٌ عليه في نازلته، ولما شعر وفهم المراد أناب واستغفر، وسنذكر القصة بعد هذا.
ومعنى ﴿تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ عَلَوْا على سُوره ودخلوه.
والمحراب: الموضع الأرفع من القصر، أو المسجد، وهو موضع التعبد.
ويحتمل أن يكون المتسورُ للمحراب اثنين فقط؛ لأن نفس الخصومة