للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقت الحمى، واعتذر عن الخروج بأنه سقيم من الحمى.

والثاني: أن قومه كانوا منجمين وكان هو يعلم أحكام النجوم، فأوهمهم أنه استدلَّ بالنظر في علم النجوم أنه يَسقَم، فاعتذر بما يخاف من السُّقْم عن الخروج معهم.

والثالث: أن معنى نظر في النجوم: أنه نظر وفكَّر فيما يكون من أمره معهم فقال: إني سقيم، والنجوم على هذا: ما يَنْجُم من حاله معهم، وليست نجوم السماء، وهذا بعيد.

وقوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ على حسَب هذه الأقوال:

[أ -] يَحتمل أن يكون حقًّا لا كذبَ فيه ولا تجوُّز أصلًا، ويعارض هذا ما ورد عن النبي : «أن إبراهيم كَذَب ثلاث كذبات، أحدها (١): ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾» (٢).

[ب -] ويحتمل أن يكون كذِبًا صُرَاحًا، وجاز له ذلك على هذا

الاحتمال؛ لأنه فعل ذلك من أجل الله؛ إذ قصد كسر الأصنام.

[ج -] ويحتمل أن يكون من المعاريض:

فأراد أنه سقيم فيما يُستقبل؛ لأن كل إنسان لا بدَّ أن يمرض.

أو أراد أنه سقيمُ النفس من كفرهم وتكذيبهم له.

وهذا التأويل أولى؛ لأن نفي الكذب بالجملة يُعارض الحديث، والكذب


(١) في أ، هـ: «إحداها».
(٢) أخرجه البخاري (٣٣٥٧)، ومسلم (٢٣٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>