وأما الذرية: فقيل: إنه يعني الآباء الذين حملهم الله في سفينة نوح ﵇، وسمَّى الآباء ذريةً؛ لأن الذرية تناسلت (١) منهم، وأنكر ابن عطية ذلك (٢).
وقيل: يعني: النساء، وذلك بعيد.
والأظهر: أنه إن أراد بالفلك جنس السفن: فيعني جنس بني آدم، وإنما خصَّ ذريتهم بالذكر؛ لأنه أبلغُ في الامتنان عليهم، ولأن فيه إشارةً إلى حمل أعقابهم إلى يوم القيامة.
وإن أراد بالفلك سفينة نوح: فيعني بالذرية: مَنْ كان في السفينة، وسمَّاهم ذرية؛ لأنهم ذرية آدم ونوح، فالضمير في ﴿ذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ على هذا: لنوع (٣) بني آدم، كأنه يقول: الذرية منهم.
و ﴿وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِن مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (٤٢)﴾ إن أراد بالفلك سفينة نوح: فيعني بقوله: ﴿مِن مِثْلِهِ﴾ سائر السفن التي يركبها الناس.
وإن أراد بالفلك جنس السفن: فيعني بقوله: ﴿مِن مِثْلِهِ﴾ الإبل وسائر المركوبات، فتكون المماثلة على هذا في أنه مركوبٌ لا غيرُ.
(١) في أ، هـ: «متناسلة». (٢) المحرر الوجيز (٧/ ٢٥٠). (٣) في ب، ج، هـ: «النوع».