للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ﴾ عبارة عن هداية الله لمن يشاء.

﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ عبارة عن عدم سمع الكفار للبراهين والمواعظ، فشبههم بالموتى في عدم إحساسهم.

وقيل: المعنى: أن أهل القبور - وهم الموتى حقيقة - لا يسمعون، فليس عليك أن تسمعهم، وإنما بعثت إلى الأحياء.

وقد استدلت عائشة بالآية على أن الموتى لا يسمعون، وأنكرت ما ورد من خطاب النبي لقتلى بدر حين جعلوا في القليب.

ولكن يمكن الجمع بين قولها وبين الحديث: بأن الموتى في القبور إذا ردت إليهم أرواحهم سمعوا، وإن لم ترد إلى أجسادهم لم يسمعوا.

﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ معناه: أن الله قد بعث إلى كل أمة نبيا يقيم عليهم الحجة.

فإن قيل: كيف ذلك وقد كان بين الأنبياء فترات وأزمنة طويلة؟ ألا ترى أن بين عيسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم ست مئة سنة لم يبعث فيها نبي؟

فالجواب: أن دعوة عيسى ومن تقدمه من الأنبياء كانت قد بلغتهم فقامت عليهم الحجة.

فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله: ﴿لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ﴾ [السجدة: ٣]؟

فالجواب: أنهم لم يأتهم نذير معاصر لهم، فلا يعارض ذلك من تقدم قبل عصرهم، وأيضا فإن المراد بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ أن نبوة

<<  <  ج: ص:  >  >>