قلت: والقول الأول أشهر، وقول ابن عباس أليق بما (١) في الآية من النهي عن الدخول حتى يؤذن لهم، فلعلَّ (٢) قول ابن عباس: في النهي عن الدخول حتى يؤذن لهم، والقول الأول في النهي عن القعود بعد الأكل؛ فإن الآية تضمنَّت الحكمين.
﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ أي: غير منتظرين لوقت الطعام، والإنى: هو الوقت. وقيل: إنَّى الطعام: نُضْجه وإدراكه، يقال: أَنَى يَأْنِي إنًى.
﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾ أمرٌ بالدخول بعد الدعوة، وفي ذلك تأكيدٌ للنهي عن الدخول قبلها.
﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا﴾ أي: انصرفوا، قال بعضهم: هذا أدبٌ أدَّب الله به الثقلاء.
وقالت عائشة ﵂: حسبُك من الثقلاء أن الله لم يَحْتملهم!.
﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾ معطوف على ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ﴾.
أو تقديره:«ولا تدخلوها مستأنسين».
ومعناه النهي عن:
أن يطلبوا الجلوس للأنس بحديث بعضهم مع بعض.
أو يستأنسوا حديث أهل البيت، واستئناسه: تسمُّعه وتجسُّسه.