وأما على الثاني فنحو قولك:«مَنْ لقيك ممن لم يلقك سواء».
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ﴾ أي: إذا عَلِمنَ أن هذا حكمُ الله قرت به أعينهن ورضين به، وزال ما كان بِهِنَّ من الغيرة، فإن سبب نزول هذه الآيات ما وقع لأزواج النبي ﷺ من غيرة بعضهن على بعض.
﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فيه قولان:
أحدهما: لا يحل لك النساء غير اللاتي في عصمتك الآن ولا تزيد (١) عليهن.
قال ابن عباس: لما خيرهن رسول الله ﷺ فاخترن الله ورسوله جازاهن الله على ذلك، بأن حرم عليه غيرهن (٢) من النساء؛ كرامة لهن.
والقول الثاني: لا يحل لك النساء غير الأصناف التي سُمِّيت، والخلاف هنا يجري على الخلاف في المراد بقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ أي: لا يحل لك غير مَنْ ذُكِر حسبما تقدَّم.
وقيل: معنى ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾: لا يحل لك اليهوديات ولا النصرانيات من بعد المسلمات المذكورات، وهذا بعيد.
واختلف في حكم هذه الآية؟
فقيل: إنها منسوخة بقوله: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ﴾ على القول بأن المراد به: جميع النساء.
(١) في د: «ولا تزد». (٢) من هنا يبدأ سقط ورقة من نسخة ب.