و ﴿الْأَنْبَاءُ﴾: الأخبار، أي: أظلمت عليهم الأمور؛ فلم يعرفوا ما يقولون.
﴿فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ أي: لا يَسأل بعضهم بعضًا عن الأنباء؛ لأنهم قد تساووا في الحيرة والعجز عن الجواب.
﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ﴾ قيل: إن سببها استغراب قريش لاختصاص محمد ﷺ بالنبوة، فالمعنى: أن الله يخلق ما يشاء، ويختار لرسالته مَنْ يشاء من عباده.
ولفظها (١) أعم من ذلك، والأحسن حمله على عمومه؛ أي: يختار ما يشاء من الأمور على الاطلاق، ويفعل ما يريد.
﴿مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ ﴿مَا﴾ نافية، والمعنى: ما كان للعباد اختيارٌ؛ إنما الاختيار والإرادة لله وحده، فالوقف على قوله: ﴿وَيَخْتَارُ﴾.
وقيل: إن ﴿مَا﴾ مفعولةٌ بـ ﴿وَيَخْتَارُ﴾، ومعنى ﴿الْخِيَرَةُ﴾ على هذا: الخير والمصلحة، وهذا يجري على قول المعتزلة.
وذلك ضعيف؛ لرفع ﴿الْخِيَرَةُ﴾ على أنها اسم ﴿كَانَ﴾، ولو كانت ﴿مَا﴾ مفعولةً لكان اسم ﴿كَانَ﴾ مضمرًا يعود على ﴿مَا﴾، وكانت ﴿الْخِيَرَةُ﴾ منصوبة على أنها خبر ﴿كَانَ﴾.
وقد اعتذر عن هذا من قال: إن ﴿مَا﴾ مفعولةٌ؛ بأن قال: تقدير الكلام: