للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يختار ما كان لهم الخيرة فيه، ثم حذف الجار والمجرور، وهذا ضعيف (١).

وقال ابن عطية: يتجه أن تكون ﴿مَا﴾ مفعولةً إذا قدَّرنا ﴿كَانَ﴾ تامةً، ويوقف على قوله: ﴿مَا كَانَ﴾؛ أي: يختار كل كائن، ويكون ﴿لَهُمُ الْخِيَرَةُ﴾ جملةً مستأنفة (٢). وهذا بعيد جدًّا.

﴿يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ أي: ما تخفيه قلوبهم، وعبَّر عن القلب بالصدر؛ لأنه يحتوي عليه.

﴿لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ﴾ قيل: إن الحمد في الآخرة: قولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ [الزمر: ٧٤]، و (٣) قولهم: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ﴾ [فاطر: ٣٤].

وفي ذكر ﴿الْأُولَى﴾ مع ﴿وَالْآخِرَةِ﴾ مطابقةٌ.

﴿سَرْمَدًا﴾ أي: دائمًا.


(١) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف : «(ما) نافية، والمعنى: ما كان للعباد اختيار» إلخ، أقول: أصاب المؤلف في ترجيح أن (ما) نافية، وتضعيف القول بأنها موصولة، وما أورده على القول الثاني من جهة إعراب (ما كان لهم الخيرة) صحيح، وكذا ما يرد عليه من جهة المعنى، وهو أنه يلزم أن يكون المعنى: يختار ما فيه الخيرة للعباد، وبهذا تمسك بعض المعتزلة في قولهم بوجوب فعل الأصلح على الله، كما أشار إليه المؤلف، وقد اختار القول الأول كثيرٌ من المفسرين، وهو الصواب، وقد رجحه ابن القيم من وجوه، فانظرها في زاد المعاد. والله أعلم.
(٢) المحرر الوجيز (٦/ ٦٠٦)، وقال: «معناها: تعديد النعمة عليهم في اختيار الله تعالى
لهم، لو قبلوا وفهموا».
(٣) في ج، د: «أو».

<<  <  ج: ص:  >  >>