إِلَيْكَ﴾؛ فإنهم اعترفوا بإغوائهم، وتبرؤوا مع ذلك منهم؟
فالجواب: أن إغواءهم لهم هو أمرهم لهم بالشرك.
والمعنى: أنا حملناهم على الشرك كما حملنا أنفسنا عليه، ولكن لم يكونوا يعبدوننا، إنما كانوا يعبدون غيرنا من الأصنام وغيرها، فتبرأنا إليك من عبادتهم لنا.
فتحصَّل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا (١) الضعفاء، وتبرأوا من أن يكونوا هم آلهتهم، فلا تناقض في الكلام، وقد قيل في معنى الآية غير ذلك مما هو تكلفٌ بعيد.
﴿لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ﴾ فيه أربعة أوجه:
الأول: أن المعنى: لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لم يعبدوا الأصنام.
والثاني: لو أنهم كانوا يهتدون لم يعذَّبوا.
والثالث: لو أنهم كانوا يهتدون في الآخرة لحيلةٍ يدفعون بها العذاب لفعلوها.
فـ ﴿لَوْ﴾ على هذه الأقوال حرف امتناع، وجوابها محذوف.
والرابع: أن يكون ﴿لَوْ﴾ للتمني، أي: تمنَّوا لو كانوا مهتدين.
﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ﴾ أي: هل صدَّقتم المرسلين أو كذَّبتموهم؟.
﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ ﴿عَمِيَتْ﴾ عبارةٌ عن حيرتهم.