للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والعموم أحسن لفظًا ومعنى.

﴿مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ أي: من المحضرين في العذاب.

﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾ العامل في الظرف مضمر، وفاعل ينادي: الله تعالى. ويحتمل أن يكون نداؤه: بواسطة، أو بغير واسطة (١).

والمفعول به: المشركون.

﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾ توبيخ للمشركين، ونسبهم إلى نفسه على زعمهم؛ ولذلك قال: ﴿الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾، فحذف المفعول، تقديره: تزعمون أنهم شركاء لي، أو تزعمون أنهم شفعاء لكم.

﴿قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ معنى ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ﴾: وجب عليهم العذاب، والمراد بذلك رؤساء المشركين وكبراؤهم.

والإشارة بقولهم: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا﴾ إلى أتباعهم من الضعفاء.

فإن قيل: كيف الجمع بين قولهم: ﴿أَغْوَيْنَاهُمْ﴾ وبين قولهم: ﴿تَبَرَّأْنَا


(١) قال الشيخ عبد الرَّحمَنِ البَرَّاكُ حفظَهُ الله: قول المُصنِّف : ويحتملُ أنْ يكونَ نداؤهُ بواسطةٍ أو بغيرِ واسطةٍ.
أقولُ: في هَذا التردّدِ نظَرٌ؛ والصَّوابُ أنَّه نَادَاهُمْ بغيرِ واسطةٍ، وذلكَ لوجهينِ:
١ - أنَّه إِذا كانَ بغير واسطةٍ كانَ حقيقةً، وإِذا كانَ بواسطةٍ كانَ مجازًا، والأصلُ الحقيقةُ.
٢ - أنَّ تكليمَهُ تَعالَى أو نداءهُ لِمَنْ شاءَ بِلا واسِطةٍ مُمكنٌ، ليسَ بممتنع؛ بدليل أنَّ اللهَ تَعالَى كَلَّمَ مُوسَى بلا واسِطةٍ، فقالَ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ فأكَّدَ الفعلَ بالمَصْدَرِ للدلالةِ عَلَى الحقيقةِ. وأيضًا: لَو أرَادَ أنَّهُ كَلَّمَهُ بواسطةٍ لَقَيَّدَ ذلكَ، مثلُ: كَلَّمَهُ بأنْ أرْسَلَ رَسُولًا. وَيُؤيّدُ ذَلِكَ، أنَّ تكليمَ مُوسَى بواسطةٍ يُنافي اختِصاصَ مُوسَى بالتَّكليمِ، فكلُّ الرُّسُلِ كَلَّمَهُمُ اللهُ بواسطةِ الرَّسُولِ مِنَ المَلائكةِ. واللهُ أعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>