للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

استعمال لفظة واحدة في الحقيقة والمجاز في حالة واحدة عند المحققين.

الجواب الثالث: أن قوله: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يراد به: كل موجود، فكأنه قال: «من في الوجود»، فيكون الاستثناء على هذا متصلًا، فيصح الرفع على البدل، وإنما قال: ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ جريًا على منهاج كلام العرب، فهو لفظ خاصٌّ يراد به ما هو أعم منه.

الجواب الرابع: أن يكون الاستثناء متصلًا، على أن يُتأوَّل ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ في حق الله كما يتأول قوله: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ [الملك: ١٦] وحديث السوداء (١) وشبه ذلك (٢).


(١) أخرجه أحمد (٧٩٠٦) من حديث أبي هريرة أن رجلا أتى النبي بجارية سوداء أعجمية، فقال: يا رسول الله، إن علي عتق رقبة مؤمنة، فقال لها رسول الله: «أين الله؟» فأشارت إلى السماء بإصبعها السبابة، فقال لها: «من أنا؟» فأشارت بإصبعها إلى رسول الله وإلى السماء، أي: أنت رسول الله، فقال: «أعتقها»، وأخرجه مسلم (٥٣٧) في ضمن حديث طويل من حديث معاوية بن الحكم السلمي.
(٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف : «والله تعالى ليس ممن في السموات والأرض باتفاق» إلخ، أقول: بنى المؤلف على قوله: (إن الله ليس ممن في السماوات باتفاق) أن الاستثناء في قوله تعالى: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ منقطع، وهو يقتضي نصب الاسم الشريف، والقراءةُ بالرفع، وذكر عن هذا الإشكال أربعة أجوبة، وليس مقصودنا في هذه التعليقات التعقبات اللغوية، بل التعقبات العقدية، لكن قوله في الجواب الأول من الأجوبة الأربعة: «إن القرآن نزل بلغة أهل الحجاز لا بلغة بني تميم» لا يسلم له على الإطلاق، بل هذا باعتبار الأغلب، ومما جاء في القرآن على لغة تميم إدغام المضعف المجزوم في نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾، كما نقله السيوطي في الإتقان عن ابن مالك، وعلى لغة تميم أيضًا قوله تعالى: ﴿فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ﴾، من أملى لا من أملل، كما في التفسير البسيط للواحدي وغيره. =

<<  <  ج: ص:  >  >>