للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ أي: لا يشعر من في السموات والأرض متى يبعثون؛ لأنَّ عِلْمَ الساعة مما انفرد به الله.

وروي أن سبب نزول الآية أن قريشًا سألوا النبي متى الساعة؟

﴿بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ﴾ وزن ﴿ادَّارَكَ﴾: تَفاعَل، ثم سُكِّنت التاء وأدغمت الدال واجتلبت ألف الوصل.

والمعنى: تتابع علمهم بالآخرة وتناهى إلى أن يكفروا بها.

أو تناهى إلى أن لا يعلموا وقتها.


= والذي يهمنا هنا قوله: «والله تعالى ليس ممن في السموات والأرض باتفاق»، يريد باتفاق المثبتين للعلو والنافين له، وهم من عبر عنهم بالمثبتين للجهة والنافين؛ فإنهم جميعا يقولون: إنه تعالى ليس داخل العالم، فالمثبتون للعلو يقولون: إنه تعالى فوق العالم على العرش، ونفاة العلو يقولون: إنه تعالى لا داخل العالم ولا خارج العالم، وهم من عبّر عنهم بنفاة الجهة، يقول: «والقائلون بنفي الجهة يقولون: إنه تعالى ليس فيهما ولا فوقهما، ولا داخلا فيهما، ولا خارجا عنهما»، فعلى كلا القولين: فالله ليس في السماء ولا في الأرض، وهذا معنى قوله «باتفاق». والحق أنه تعالى فوق سماواته على عرشه، وهو ما دلَّ عليه الكتاب والسنة والعقل والفطرة، ويقابل ذلك قولان باطلان:
أحدهما: أنه تعالى داخلٌ في المخلوقات، أي: إنه تعالى حالٌ في كل مكان. الثاني: أنه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه، وكلا القولين باطل، والثاني أبطل؛ فإنه مع مناقضته للسمع مناقض للعقل أظهر مناقضة؛ فإن من الممتنع أن يكون موجودٌ لا داخل العالم ولا خارجه، فإن ذلك من سلب النقيضين الذي لا يصح إلا في المعدوم، فإذا أضيف إلى ذلك أنه موجود تضمن أنه موجودٌ معدومٌ، وهذا جمعٌ بين النقيضين، الذي هو أحد الممتنعات، والقول بنفي الجهة وما تفرع عنه هو المشهور من مذهب الأشاعرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>