نزولها أنهم سألوا عن ذلك، ولذلك قال: ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾، فعلى هذا: يندفع السؤال الأول والثاني؛ لأن علم الساعة انفرد به الله تعالى؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٦٣]، ولقوله ﷺ:«في خمس لا يعلمها إلّا الله، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤] إلى آخر السورة»(١).
فإن قيل: كيف قال: ﴿إِلَّا اللَّهُ﴾ بالرفع على البدل، والبدل لا يصح إلا إذا كان الاستثناء متصلًا، ويكون ما بعد «إلّا» من جنس ما قبلها؟، والله تعالى ليس ممن في السموات والأرض باتفاق؛ فإن القائلين بالجهة والمكان يقولون إنه فوق السموات والأرض، والقائلين بنفي الجهة يقولون: إنه تعالى ليس فيهما ولا فوقهما، ولا داخلًا فيهما، ولا خارجًا عنهما؛ فهو على هذا استثناء منقطع، فكان يجب أن يكون منصوبًا؟
فالجواب: من أربعة أوجه:
الأول: أن البدل هنا جاء على لغة بني تميم في البدل؛ وإن كان منقطعًا، كقولهم:«ما في الدار أحد إلا حمار» بالرفع، والحمار ليس من الآدمين، وهذا ضعيف؛ لأن القرآن نزل بلغة أهل الحجاز، لا بلغة بني تميم.
والثاني: أن الله في السموات والأرض بعلمه كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤] يعني: بعلمه، فجاء البدل على هذا المعنى، وهذا ضعيف؛ لأن قوله: ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وقعت فيه لفظة «في» الظرفية الحقيقية، وهي في حق الله على هذا المعنى للظرفية المجازية، ولا يجوز