﴿مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ الرزق من السماء: المطر، ومن الأرض: النبات.
﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾ تعجيزٌ للمشركين.
﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ هذه الآية تقتضي انفراد الله تعالى بعلم الغيب، وأنه لا يعلمه سواه، ولذلك قالت عائشة ﵂:«من زعم أن محمدًا يعلم الغيب فقد أعظم الفرية على الله»، ثم قرأت هذه الآية (٢).
فإن قيل: فقد كان النبي ﷺ يخبر بالغيوب، وذلك معدود في معجزاته.
فالجواب: أنه ﷺ قال: «إني لا أعلم (٣) إلَّا ما علمني الله» (٤).
فإن قيل: كيف ذلك مع ما ظهر من إخبار الكُهَّان والمنجمين، وأشباههم بالأمور المغيبة؟
فالجواب: أن إخبارهم بذلك عن ظنٍّ ضعيفٍ أو عن وهمٍ لا عن علم، وإنما اقتضت الآية نفيَ العلم.
وقد قيل: إن الغيب في هذه الآية يراد به متى تقوم الساعة؛ لأن سبب
(١) انظر (٢/ ٣٥٣). (٢) أخرجه مسلم (١٧٧). (٣) في أ، ب زيادة: «الغيب»، ولم ترد في الحديث. (٤) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٥/ ٢٣٢).