للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ هذه الجملة معطوفة على قوله: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾؛ لأن المعنى: نودي أن بورك من في النار، وأن ألق عصاك؛ فكلاهما تفسير للنداء.

﴿كَأَنَّهَا جَانٌّ﴾ الجان: الحية.

وقيل: الحية الصغيرة، وعلى هذا يشكل قوله: ﴿فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ﴾ [الأعراف: ١٠٧]!.

والجواب: أنها ثعبان في جِرْمِها، جانٌّ في سرعة حركتها.

﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ لم يرجع، أو لم يلتفت.

﴿إِلَّا مَنْ ظَلَمَ﴾ استثناء منقطع، تقديره: لكن مَنْ ظلم من سائر


= وأما قول المصنف «أو يكون مستأنفًا، وعلى كلا الوجهين: قُصد به تنزيه الله» هذا القدر من عبارته صحيح، ولا إشكال فيه، ولكنه - عفا الله عنه - قيّد التنزيه بقوله: «مما عسى أن يخطر ببال السامع في معنى النداء» إلخ، وقد أجمل وأبهم ما عسى أن يخطر ببال السامع من معنى النداء، وكذا لم يوضح ما قاله بعض الناس في الآية مما يجب تنزيه الله عنه، ولهذا صار كلامه غامضا لا يفيد السامع معنى محددا، ولا يفهم مراده إلا من يعرف مذهبه في كلام الله، وإذ قد عُلم مما تقدم أن المؤلف على طريقة الأشاعرة، ومذهب الأشاعرة في كلام الله أنه معنى نفسي قديم، ليس بصوت ولا حرف، ولا يكون بمشيئته، فالذي يحذره المؤلف أن يُفهم من لفظ النداء أن كلامه تعالى بصوت؛ لأن النداء هو الخطاب بصوت رفيع مسموع، ومذهب أهل السنة أن كلام الله يكون بصوت، مناداة ومناجاة، فالله نادى موسى وناجاه، وأما قوله: «قال بعض الناس فيه ما يجب تنزيه الله عنه»، فلعله يريد قول من قال: المراد بمَن في النار هو الله، وهذا القول يستعظمه من لم يعرف مراد من قال ذلك من السلف، فقد جاء عن ابن عباس : ﴿أَنْ بُورِكَ﴾ أن قُدِّس، وأن النار هي نور، وبمعرفة ذلك يزول الإشكال.

<<  <  ج: ص:  >  >>