﴿تَصْطَلُونَ﴾ معناه: تستدفئون بالنار من البرد، ووزنه تفتعلون، وهو مُشْتَقٌّ مِنْ صَلِيَ بالنار، والطاء بدل من التاء.
﴿أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا﴾ ﴿أَنْ﴾ مفسّرة، و ﴿بُورِكَ﴾ من البركة، و ﴿مَنْ فِي النَّارِ﴾: يعني مَنْ في مكان النار، و ﴿وَمَنْ حَوْلَهَا﴾: مَنْ حول مكانها: يريد الملائكة الحاضرين وموسى ﵇.
وقال الزمخشري: والظاهر أنه عام في كل من كان في تلك الأرض، وفي ذلك الوادي وما حوله من أرض الشام (١).
﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ يحتمل أن يكون:
مما قيل في النداء لموسى ﵇.
أو يكون مستأنفًا.
وعلى كلا الوجهين قُصِدَ به: تنزيه الله مما عسى أن يخطر ببال السامع في معنى النداء، و (٢) في قوله: ﴿بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ﴾؛ إذ قال بعض الناس فيه ما يجب تنزيه الله عنه (٣).
(١) الكشاف (١١/ ٤٦٤). (٢) في أ، ج: «أو». (٣) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف ﵀: «﴿وَسُبْحَانَ اللَّهِ﴾ يحتمل أن يكون مما قيل في النداء لموسى ﵇» إلخ، أقول: الأظهر أن ذلك من جملة ما قيل لموسى ﵇ في النداء، وهو مع ذلك دالٌّ على تنزيه الله عن كل نقص، والتنزيه هو مدلول الكلمة في كل مواردها، وفي هذا تعليم لموسى ما يستحقه الرب من التنزيه، كما علَّمه تعالى ما يستحقه من الإلهية والربوبية والتنزيه عن الشرك في قوله: ﴿فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (١٣) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾، وقوله: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٣٠)﴾. =