للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ عبارةٌ عن عدمِ قَبولِ ما عملوا من الحسنات، كإطعام المساكين وصلة الأرحام وغير ذلك، وأنها لا تنفعهم؛ لأن الإيمان شرطٌ في قبولِ الأعمال.

والهَباء: هي الأجرام الدقيقة (١) من الغبار التي لا تظهر إلَّا حين تدخل الشمس على موضع ضيِّق كالكُوَّة.

والمنثور: المتفرِّق (٢).

﴿خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ جاء هنا التفضيل بين الجنة والنار؛ لأن هذا مستقرٌّ وهذا مستقرٌّ.

﴿وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ هو مَفْعَلٌ من النوم في القائلة، وإن كانت الجنة لا نوم فيها، ولكن جاء على ما تتعارفه العرب من الاستراحة وقتَ القائلة في الأمكنة الباردة.


= الفعل معنى فعل آخر، كما تقدم. وعُلم مما تقدم أنه يمكن أن يستدل بالآية على إثبات المجيء لله، لكن إضافة الفعل إلى صيغة الجمع تفيد مجيء الملائكة أيضا، كما جاء الخبر عن الأمرين - مجيء الله ومجيء ملائكته - في غير موضع، كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، وقال: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾، ولهذا يشير قول المؤلف: «وقيل: هو قدوم الملائكة»، أي: مجيئهم، والقائل بذلك الأشبه أنه من نفاة الصفات الفعلية عن الله، كالمجيء والإتيان، والحقُّ أنه تعالى يجيء كما يشاء، كما أخبر عن نفسه في عدد من الآيات، والأظهر أن منها هذه الآية: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ﴾.
(١) لم ترد هذه الكلمة في أ، ب، هـ.
(٢) في ج، د، هـ: «المفترق».

<<  <  ج: ص:  >  >>