للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أو بمعنى أنهم أضمروا الكفر (١) في أنفسهم.

﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ لما طلبوا رؤية الملائكة أخبر الله أنهم لا بشرى لهم يوم يرونهم، فالعامل في ﴿يَوْمَ﴾: معنى ﴿لَا بُشْرَى﴾، و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ بدل.

﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا﴾ الضمير في ﴿يَقُولُونَ﴾:

إن كان للملائكة: فالمعنى أنهم يقولون للمجرمين: حجرًا محجورًا؛ أي: حرامًا عليكم الجنة أو البشرى.

وإن كان الضمير للمجرمين: فالمعنى أنهم يقولون: حجرًا؛ بمعنى عَوْذًا؛ لأن العرب كانت تتعوَّذ بهذه الكلمة إذا رأت ما تكره (٢).

وانتصابه بفعل متروكٍ إظهاره؛ نحو: معاذ الله.

﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾ أي: قَصَدنا إلى أعمالهم؛ فلفظ القدوم مجازٌ.

وقيل: هو قدوم الملائكة، أسنده الله إلى نفسه؛ لأنه عن أمره (٣).


(١) في أ، ب، هـ: «الكبر»، وعبارة الكشاف (١١/ ٢٠٨): «معناه: أضمروا الاستكبار عن الحق؛ وهو الكفر والعناد في قلوبهم».
(٢) في ج، د: «تتعوذ بهذه الكلمة مما تكره».
(٣) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف : «قَصَدنا إلى أعمالهم، فلفظ القدوم مجاز» أقول: قوله: «قدمنا أي: قَصَدنا»، هو معنى ما جاء عن السلف؛ إذ قالوا في تفسير الآية: قَدِمنا أي: عَمَدنا، والمقتضي لهذا التفسير هو تعدية الفعل بإلى؛ فقَدِم مضمَّنٌ معنى قصَد أو عمَد، والفعل المضمَّن لمعنى فعل آخر يفيد معنى الفعلين، كما هو معلوم، وعليه: فقوله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا﴾ يفيد معنى (قَدِمَ) الذي فيه معنى أتى أو جاء، ومعنى عَمَد وقصَد، وعلى هذا فليس في الآية مجاز، بل في الآية تضمين =

<<  <  ج: ص:  >  >>