والمعنى: وجد الله عنده بالجزاء، أو وجد زبانية الله (١)(٢).
﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ﴾ هذا هو المثل الثاني، وهو عطف على قوله: ﴿كَسَرَابٍ﴾.
والمشبَّه بالظلمات: أعمال الكفَّار؛ أي: هم من الضلال والحيرة في مثل الظلمات المجتمعة من ظلمة البحر تحت الموج تحت السحاب.
﴿فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ منسوب إلى اللُّجِّ، وهو معظم الماء.
وذهب بعضهم إلى أن أجزاء هذا المثال (٣) قوبلت به أجزاء الممثَّل به؛ فالظلمات: أعمال الكافر، والبحر اللجي: صدره، والموج: جهله، والسحاب: الغطاء الذي على قلبه.
وذهب بعضهم إلى أنه تمثيل بالجملة من غير مقابلة.
وفي وصف هذه الظلمات بهذه الأوصاف مبالغةٌ، كما أن في وصف النور المذكور قبلها مبالغة.
﴿إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ المعنى: مبالغة في وصف الظلمة، والضمير في ﴿أَخْرَجَ﴾ وما بعده للرجل الذي وقع في الظلمات الموصوفة.
(١) في أ، ب: «زِبْنِيَّةَ الله» وهو مفرد الزبانية، وفي ج: «زبانيته». (٢) قال الشيخ عبد الرحمن البراك: قول المصنف ﵀: «وجد الله عنده بالجزاء» أي: وجد جزاء عمله الذي أعده الله له، أقول: هذا معنى صحيح؛ ولا ينفي أن يكون من معنى الآية أن الكافر يجد الله يوم القيامة، أي: يلقاه، فيوبخه على كفره، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٠)﴾. والله أعلم. (٣) في ج، د: «المثل».