﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ ﴿الْكِتَابَ﴾ هنا: مصدرٌ بمعنى الكتابة، وهي مقاطعة العبد على مال مُنَجَّم، فإذا أدَّاه خرج حرًّا، وإن عجَز بقي رقيقًا.
وقيل: إن الآية نزلت بسبب حويطب بن عبد العزى، سأل (١) مولاه أن يكاتبه فأبى عليه.
وحكمها مع ذلك عامٌّ؛ فأمر الله سادات العبيد أن يكاتبوهم إذا طلبوا الكتابة، وهذا الأمر على الندب عند مالك والجمهور.
وقال الظاهرية وغيرهم: هو على الوجوب، وذلك ظاهر قول عمر بن الخطاب ﵁ لأنس بن مالك حين سأله مملوكه سيرين الكتابة، فتلكأ أنس، فقال له عمر: لتكاتبنَّه أو لأوجعنك بالدِّرَّةِ (٢).
وإنما حمله مالك على الندب؛ لأن الكتابة كالبيع، فكما لا يجبر على البيع لا يجبر عليها.
(١) كذا وردت الكلمة في جميع النسخ الخطية!، والصواب: «سأله مولاه»، وحويطب من سادات قريش وليس من العبيد، ومولاه الذي سأل الكتابة اسمه صبيح. انظر: الإصابة لابن حجر (٢/ ٦٥٦، ٥/ ٢١٨). (٢) أخرجه الطبري في تفسيره (١٧/ ٢٧٦).