للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والخطاب هنا: للأولياء والحكام؛ أمرهم الله بتزويج الأيامى، فاقتضى ذلك النهي عن عضلهنَّ من التزويج.

وفي الآية دليلٌ على عدم استقلال النساء بالإنكاح، واشتراط الولاية فيه، وهو مذهب مالك والشافعي، خلافًا لأبي حنيفة.

﴿وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ يعني: الذين يصلحون للتزويج من ذكور العبيد وإناثهم.

وقال الزمخشري: ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾ بمعنى: الصلاح في الدين، قال: وإنما خصهم الله بالذكر؛ ليحفظ عليهم صلاحهم (١).

والمخاطبون هنا ساداتهم (٢).

ومذهب الشافعي: أن السيد يُجبَر على تزويج عبيده؛ لهذه الآية، خلافًا لمالك.

ومذهب مالك: أن السيد يُجبر عبده وأمته على النكاح، خلافًا للشافعي.

﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ وعد الله بالغنى للفقراء الذين يتزوَّجون لطلب رضا الله، ولذلك قال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح.

﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ أمرٌ بالاستعفاف، وهو الاجتهاد في طلب العفَّة من الحرام لمن لا يقدر على التزوُّج.


(١) انظر: الكشاف (١١/ ٧٣ - ٧٥).
(٢) في ج، د، هـ: «سادتهم».

<<  <  ج: ص:  >  >>